أبي محمد القاسم بن علي الحريري البصري

40

مقامات الحريري ( المقامات الأدبية )

الاستواء ، وكالنّفس الواحدة في التئام الأهواء ، وكنّا مع ذلك نسير النّجاء « 1 » ، ولا نرحل « 2 » إلّا كلّ هوجاء « 3 » . وإذا نزلنا منزلا « 4 » ، أو وردنا منهلا « 5 » ، اختلسنا « 6 » اللّبث « 7 » ، ولم نطل المكث « 8 » . فعنّ « 9 » لنا إعمال الرّكاب « 10 » ، في ليلة فتيّة الشّباب « 11 » ، غدافيّة الإهاب « 12 » . فأسرينا « 13 » إلى أن نضا « 14 » اللّيل شبابه « 15 » ، وسلت « 16 » الصّبح خضابه « 17 » ، فحين مللنا « 18 » السّرى « 19 » ، وملنا إلى الكرى « 20 » ، صادفنا أرضا مخضلّة « 21 » الرّبا « 22 » ، معتلّة الصّبا « 23 » . فتخيّرناها مناخا « 24 » للعيس « 25 » ، ومحطّا للتّعريس « 26 » . فلمّا حلّها الخليط « 27 » ، وهدا « 28 » بها الأطيط « 29 » والغطيط « 30 » ، سمعت صيّتا « 31 » من الرّجال ، يقول لسميره « 32 » في الرّحال « 33 » : كيف حكم سيرتك ، مع جيلك « 34 » وجيرتك « 35 » ؟ فقال : أرعى

--> ( 1 ) السرعة . ( 2 ) أي نشدّ من رحل ناقته إذا شدّ عليها الرحل . ( 3 ) ناقة مسرعة . ( 4 ) محل النزول . ( 5 ) موضع شرب الماء . ( 6 ) أي استلبنا واختطفنا . ( 7 ) بالضم أي المقام . ( 8 ) أي الإقامة . ( 9 ) عرض . ( 10 ) أي حمل الإبل على الإسراع . ( 11 ) أراد بها طويلة سوداء لا قمر فيها . ( 12 ) أي مظلمة نسبة إلى الغداف وهو غراب القيظ وأصل الإهاب الجلد ما لم يدبغ . ( 13 ) أي سرنا ليلا . ( 14 ) أي كشف . ( 15 ) أي سواده . ( 16 ) أي أزال . ( 17 ) أي سواده كنى به عن الليل يريد انكشف ظلام الليل وانبلج ضياء النهار . ( 18 ) أي سئمنا . ( 19 ) سير الليل . ( 20 ) النوم . ( 21 ) أي مبتلة . ( 22 ) بالضم جمع الربوة وهي ما ارتفع من الأرض . ( 23 ) الصبا هي الريح الشرقية ومعتلة أي لينة متمايلة كأنها تمشي مثل العليل من لطافتها . ( 24 ) بالضم أي مبركا . ( 25 ) أي الإبل البيض . ( 26 ) هو النزول في آخر الليل للنوم . ( 27 ) المجاور والشريك ويقع على الواحد والجمع كالصديق والجماعة يتعاشرون . ( 28 ) سكن . ( 29 ) صوت الإبل من ثقلها . ( 30 ) نخير النائم . ( 31 ) هو من له صوت قوي . ( 32 ) هو من يحادثك ليلا . ( 33 ) جمع الرحل وهو محط رحل المسافر . ( 34 ) الجيل أمة من الناس وصنف منهم . ( 35 ) أي جيرانك وإخوانك .